جريدة اليوم | نظرة عن كثب.."الإنتخابات البرلمانية في إيران"
السبت 4 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير

سارة رسمي

عاجل

نظرة عن كثب.."الإنتخابات البرلمانية في إيران"

السبت , 22 فبراير 2020 - 07:36 ص

كتبت هدي شهاب

الإيرانيون يذهبون إلى صناديق الاقتراع لإختيار نواب جُدد..و لجنة الإنتخابات تستبعد آلاف المرشحين

يقوم الإيرانيون اليوم الجمعة بالتصويت لإنتخاب برلمان جديد حيث يُنظر إلى الإقبال الجماهيري أمام لجان الإقتراع على أنه إشارة من الشعب لدعم القيادة الإيرانية,التي فقدت مزيداً من شعبيتها في ظل الأزمة الإقتصادية التي تعاني منها البلاد جراء العقوبات الأمريكية التي فُرضت على البلاد منذ عام 2018,و من ثُم عزل البلاد دبلوماسيا.

و لكن أثار تنحية أكثر من 7000 مرشح محتمل,معظمهم من الإصلاحيين والمعتدلين,إحتمال إنخفاض نسب المشاركة في الإنتخابات.فيما حثت القيادة الإيرانية و وسائل الإعلام الحكومية الشعب على المشاركة,زاعمين أن المشاركة تُعدُ "واجباً دينياً"على كل مواطن مسلم,فمن جهتهِ أدلى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية" آية الله علي خامنئي",بصوته كناخب في مسجد بالقرب من مكتبهِ في العاصمة "طهران",بعد فتح صناديق الإقتراع في السابعة من صباح اليوم.من ثَم حث "خامنئي" الإيرانيين على الذهاب إلى اللجان و إختيار النواب,قائلا لهم:"أي شخص يهتم بالمصالح القومية لإيران يجب أن يشارك في الانتخابات",وفي وقت سابق من هذا الأسبوع ,قال:"إن نسبة المشاركة العالية للناخبين ستحبط (المؤامرات والخطط) من قِبل الأمريكيين ومؤيدي إسرائيل ضد إيران".و أضاف:"إن الأعداء يريدون أن يروا ما هي نتائج ضغوط الولايات المتحدة على بلادنا",في إشارة إلى العقوبات الأمريكية والضغط التي تمارسهُ واشنطن والتي خنقت قدرة إيران على تصدير نفطها إلى الخارج,مما أجبر اقتصادها على الركود.

و في هذ الصدد تستمر العقوبات الامريكية على البلاد,فعشية التصويت فرضت إدارة"ترامب"عقوبات جديدة على اثنين من كبار المسؤولين في مجلس صياغة الدستور,بما في ذلك رئيسهُ وثلاثة أعضاء من لجنة الإشراف على الانتخابات.حيثُ قال المسؤولون الأمريكيون إن المستهدفين كانوا مسؤولين عن إسكات صوت الشعب الإيراني من خلال رفض أكثر من 7000 مرشح.

فمن جهتها قالت صحيفة "الأسوشيتد برس" في وقت لاحق,أن مغادرة حوالي 7000 مرشح من السباق بأسباب تتعلق بعدم أهليتهم في 208 دائرة انتخابية للغرفة التي تضم 290 مقعدًا.يمكن أن يؤدي إلى مزيداً من التوترات مع الولايات المتحدة,لاسيما و أن صعود المحافظين المتشددين في إيران سيُعزز انعدام الثقة بين البلدين أكثر فأكثر.

تصاعدت مؤخراً حدة الأزمة بين طهران و واشنطن بعد الغارة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة في يناير الماضي,لإغتيال القائد العسكري لفيلق القدس"الفرقة التابعة للحرس الثوري الإيراني"," قاسم سليماني",من جهتها حاولت طهران الثأر لمقتل "سليماني"بتصعيد المواجهة,و لكنها أسقطت بطريق الخطأ طائرة ركاب أوكرانية بعد إقلاعها من طهران مما أسفر عن مقتل جميع الأشخاص الـ 176 الذين كانوا على متنها.وكان معظم القتلى إيرانيين.لاحقاً شن "الحرس الثوري الايراني",هجوما صاروخياً على قاعدتي عين الاسد و أريبل في العراق واللتان تضمان قوات أمريكية ردا على مقتل "سليماني",إلا ان "ترامب"هدد فور الهجوم أن الولايات المتحدة بصدد فرض مزيداً من العقوبات الاقتصادية على النظام الايراني.
و في ذات السياق تجري الانتخابات البرلمانية في إيران في وقت تتزايد فيه الصعوبات الاقتصادية,و التي يشهدها الإيرانيون يوميا من خلال الارتفاع المتزايد في أسعار السلع الأساسية وارتفاع معدلات التضخم,والبطالة وانخفاض العملة المحلية,منذ أن فرض رئيس الولايات المتحدة "دونالد ترامب",عقوبات إقتصادية على طهران التي ما زالت تمضي في تطوير الملف النووي الإيراني.ففي عام 2015 في فيينا أعلنت الولايات المتحدة في مجلس الأمن عن توصلها إلى إتفاق مع إيران حول برنامجها النووي,بعد ثلاثة عشر عاما من المفاوضات,و لكن في مايو 2018 أعلن الرئيس الجديد للولايات المتحدة "دونالد ترامب" الانسحاب من الاتفاق,و سرعان ما عادت العقوبات الأمريكية تدريجيا ضد إيران,ففي الخامس من نوفمبر 2018 تم تطُبيق العقوبات الإقتصادية "الأشد على الإطلاق" بحسب المحللين.فقد شملت العقوبات الأمريكية على إيران صادرات النفط,والشحن,والمصارف,وكل القطاعات الأساسية في الاقتصاد وقال حينها" ترامب":"العقوبات على إيران شديدة للغاية.إنها أشد عقوبات نفرضها على الإطلاق,وسنرى ماذا سيحدث مع إيران,لكنهم لن يكونوا بخير يمكنني أن أخبركم بذلك".اعترضت كل من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا على العقوبات,وتعهدت بدعم الشركات الأوربية التي لديها علاقات تجارية مع إيران,وأسست آلية بديلة لدفع الأموال,لتساعد تلك الشركات على التجارة,دون مواجهة العقوبات.و قد تسببت المشاكل الاقتصادية التي يواجهها الإيرانيون العاديون في إشتعال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في نوفمبر الماضي,وتقول جماعات حقوق الإنسان الدولية إن 300 شخص على الأقل قتلوا في الاحتجاجات.

إيران تاريخ من العقوبات الإقتصادية



و الجدير بالذكر إن إيران منذ وصول قادة الثورة الإسلامية للحكم فبراير 1979,و هى تعاني من العقوبات الأمريكية على إقتصادها فكانت أولى تلك العقوبات في 1984 أثناء الحرب العراقية الإيرانية,كما تميزت فترة حكم الرئيس الإيراني الأسبق "أكبر هاشمي رفسنجاني" بعقوبات شديدة ففي مارس 1995,أصدر الرئيس الامريكي حينها "بيل كلينتون"الأمر التنفيذي بحظر تجارة الولايات المتحدة في صناعة النفط الإيرانية.أما فترة ولاية الرئيس الإيراني السابق"أحمدي نجاد",الذي تم إنتخابه عام 2005 أعلنت إيران إعادة التخصيب النووي لليورانيوم,فبدأت إيران انشطتها النووية في أصفهان و عدة مواقع سرية,و هو ما أثار حفيظة مجلس الأمن ففي شهر مارس من تلك السنة أعطی مجلس الأمن لإيران فرصة لوقف أنشطتها النووية.أما في المقابل اعتبرت سلطات طهران هذه الإدعاءات غير موثقة مؤكدة إنها تحترم معاهدة "الحد من انتشار الأسلحة النووية",ودعا "نجاد"إلى المعاملة غير التمييزية تجاه أنشطة بلادهُ النووية.لأن إيران کانت تعتبر الأنشطة النووية السلمية من حقها الطبيعي ولم تقبل التمييز في حق البلد. لكن أخيرا بدأت الحكومة الأمريكية بدفع عقوبات ضد إيران بشأن برنامجها النووي بذريعة عدم امتثال إيران لإتفاق ضماناتها لمجلس الأمن الدولي.
أما عن البرلمان المزمع إنتخابه يقول بعض المحللين المُتابعين للوضع في طهران أن البرلمان الإيراني لا يتمتع بأي سلطة تجعله يُملي السياسات الرئيسية في البلاد,ولكنه يناقش الميزانية السنوية مع التشريع للقوانين,أما إمكانية عزل الوزراء تقع في نهاية المطاف على عاتق المرشد الأعلى للثورة "خامنئي" الذي له القول الفصل في جميع الأمور الرئيسية.
تجري الانتخابات البرلمانية بالتزامن مع مخاوف من إنتشار فيروس كورونا الذي لا زال يلوح في الأُفق داخل الحدود الإيرانية,بعد أن تأكد إصابة خمسة أشخاص هذا الأسبوع بمن فيهم مواطنان مسنّان توفيا في مدينة قِم. مما دفع المخاوف من انتشار الفيروس الذي نشأ في وسط الصين,و هو ما جعل السلطات في إيران تُسارع إلى إغلاق جميع المدارس والحلقات الدراسية الشيعية في مدينة قِم التي تُعدُ مقصداً للديانة الشيعية,و مركزا للتعلم والدراسات الدينية للمسلمين الشيعة من داخل إيران,وكذلك العراق وباكستان وأفغانستان وأذربيجان.
في ذات السياق كان رئيس البرلمان الحالي,"علي لاريجاني" قد قرر التنحي بعد 11 عامًا من توليه منصبهِ, و قرر عدم الترشح لإعادة انتخابه.و يُنظر إلى"محمد باقر قاليباف"رئيس بلدية طهران السابق والذي كان أيضًا الرئيس السابق للقوات الجوية للحرس الثوري على أنه أحد المرشحين البارزين لخلافة "لاريجاني"...كان البرلمان الحالي,الذي تم انتخابه في عام 2016, يحتوي على أكثر من 100 عضو من الإصلاحيين والمعتدلين, أما بقية المجلس منقسم بين المستقلين والمتشددين.كما مُنع حوالي 90 من الأعضاء الحاليين من الترشح في انتخابات يوم الجمعة.
و تقول الإحصائيات وفقا لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية أن حوالي 58 مليون إيراني,من بين أكثر من 80 مليون نسمة,مؤهلون للتصويت,و كانت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية السابقة لعام 2016 أكثر من 50 %.حيثُ تخطت نسبة المشاركة ما يقرب من 62 %.
و قد أعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية أنه سيتم إغلاق صناديق الاقتراع في الساعة 6 مساءً,على الرغم من أن مراكز الاقتراع ظلت في الماضي مفتوحة في وقت متأخر من الليل لمنح الناس مزيدًا من الوقت للإدلاء بأصواتهم.و من المتوقع الإعلان عن النتائج الأولية يوم السبت.و من المتوقع إجراء الانتخابات الرئاسية في عام 2021.


  • icon
Card image cap
نقاط الإختلاف يناقشها مباحثات "المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير" بالسودان

نقاط الإختلاف يناقشها مباحثات "المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير"...

Card image cap
"سينوفارم" الصينية تُجري إختبار لقاح محتمل لـ"كوفيد-19" في البرازيل

قالت شركة "سينوفارم"،لصناعة الأدوية الصينية،أمس الأربعاء:"إتفقنا مع شركاؤنا البرازيليون،على إطلاق...

Card image cap
"العاهل السعودي" يُجري إتصالاً هاتفياً بـ"ترامب"مؤكداً أن "المملكة" حريصة على تحقيق "حل عادل للقضية الفلسطينية"

قالت وكالة الأنباء السعودية "واس",يوم الأمس(الأحد),أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل...

Card image cap
ترشيح "دونالد ترامب" لـ"جائزة نوبل للسلام" بعد إتفاق التطبيع "الإسرائيلي الإماراتي"

تم ترشيح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية،دونالد ترامب،لـ"جائزة نوبل للسلام" لجهوده في...

Read
الصلاة القادمة

صلاة الفجر 05:25

جميع الحقوق محفوظة 2021 | مؤسسة اليوم الإخبارية